العيني

88

عمدة القاري

محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وقد مضى في كتاب التفسير في تفسير سورة لقمان رواه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب ، حدثني عمر بن محمد بن زيد عن عبد الله بن عمر . قوله : حدثني عمر بالإفراد ، وفي رواية أبي ذر : حدثنا ، بالجمع قوله : وذكر الحرورية جملة حالية . 7 ( ( بابُ مَنْ تَرَكَ قِتالَ الخَوَارِجِ لِلتَّألُّفِ ، وأنْ لا يَنْفِرَ النَّاسُ عنْهُ ) ) أي : هذا باب في بيان من ترك قتال الخوارج للتألف أي لأجل الإلفة . قوله : وأن لا ينفر الناس عنه ، عطف على ما قبله أي : ولأجل أن لا ينفر الناس عنه أي : عن التارك ، دل عليه قوله : ترك ، وفي بعض النسخ : ولئلا ينفر الناس عنه ، وقال الداودي : قوله : من ترك قتال الخوارج ، ليس بشيء لأنه لم يكن يومئذٍ قتال ، ولو قال : لم يقتل ، لأصاب ، وتسميتهم ذا الخويصرة من الخوارج ليس بشيء لأنه لم يكن يومئذٍ هذا الاسم ، وإنما سموا به لخروجهم على علي ، رضي الله تعالى عنه ، وقال المهلب : التألف إنما كان في أول الإسلام إذ كانت الحاجة ماسة إليه لدفع مضرتهم ، فأما اليوم فقد أعلى الله الإسلام فلا يجب التألف إلاَّ أن ينزل بالناس جميعهم حاجة لذلك فلإمام الوقت ذلك . وقال ابن بطال : لا يجوز ترك قتال من خرج على الأمة وشق عصاها ، وأما ذو الخويصرة فإنما ترك الشارع قتله لأنه عذره لجهله ، وأخبر أنه من قوم يخرجون ويمرقون من الدين ، فإذا خرجوا وجب قتالهم . 6933 حدّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ ، حدّثنا هِشامٌ ، أخبرنا مَعْمَرٌ ، عنِ الزُّهْرِيِّ ، عنْ أبي سَلَمَة ، عنْ أبي سَعِيدٍ قال : بَينا النبيُّ يَقْسِمُ جاءَ عَبْدُ الله بنُ ذِي الخُوَيْصرَة التَّمِيميُّ ، فقال : اعْدِلْ يا رسولَ الله فقال : ويْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إذا لَمْ أعْدِل ؟ قال عُمَرُ بنُ الخَطَّاب : دَعْني أضْرِبْ عُنُقَهُ . قال : دَعْهُ فإنَّ لهُ أصْحاباً يَحْقِرُ أحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِ وصِيامَهُ مَع صِيامِهِ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يُنْظَرُ في قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ في نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ في رصافِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يَنْظَرُ في نَضِيِّهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، قَدْ سَبَقَ الفَرْث والدَّمَ . آيَتُهُمْ رَجُلٌ إحْدَى يَدَيْهِ أوْ قال : ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْي المَرْأةِ أوْ قال : مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ ، يَخْرُجُونَ عَلى حينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ قال أبُو سَعِيدٍ : أشْهَدُ سَمِعْتُ مِنَ النبيِّ وأشْهَدُ أنَّ عَلِيّاً قَتَلَهُمْ وأنا مَعَهُ ، جِيءَ بالرَّجُلِ عَلى النَّعْتِ الّذِي نَعَتَهُ النبيُّ قال فَنَزَلَتْ فِيهِ : * ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) * . قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الحديث في ترك القتل إلى آخره ، والترجمة في القتال . وأجيب بأن ترك القتل يوجد من ترك القتال من غير عكس . وعبد الله بن محمد هو الجعفي ، المسندي بفتح النون ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمان بن عوف ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري . وحديثه قد مضى قبل هذا الباب . قوله بينا أصله : بين ، فأشبعت فتحة النون فصارت : بينا . وقد يقال : بينما بزيادة الميم وكلاهما يحتاج إلى جواب . وهو قوله : جاء عبد الله قوله : يقسم بفتح أوله من القسمة وجاء هنا هكذا بحذف المفعول ، وقال الكرماني : أي يقسم مالاً ، ولم يبين المقسوم ما هو ولا متى كانت القسمة ؟ أما المقسوم فكان تبراً بعثه علي بن أبي طالب من اليمن ، وتقدم هكذا في الأدب عن أبي سعيد ، وأما القسمة فكانت يوم حنين ، قسمه رسول الله بين أربعة نفر : الأقرع بن حابس الحنظلي ، وعيينة بن حصن الفزاري ، وعلقمة بن علاثة العامري ، وزيد الخير الطائي . قوله : عبد الله بن ذي الخويصرة بضم الخاء المعجمة مصغر الخاصرة وقد تقدم في : باب علامات النبوة :